السيد عبد الله شبر
331
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
إبقائه على ظاهره ، فإنّ الظاهر من الآيات والأخبار أنّ اللَّه تعالى قرّر عقول الخلق على التوحيد ، والإقرار بالصانع في بدء الخلق عند الميثاق ، فقلوب جميع الخلق مذعنة بذلك وإن جحدوه معاندةً ، بناءاً على ما تحقّق سابقاً أنّ معرفته تعالى فطريّة فطر قلوب الخلق عليها . وروى الصدوق في التوحيد بإسناده عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ : « حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ » « 1 » ، وعن الحنيفيّة ، قال : « هي الفطرة التي فطر الناس عليها ، لا تبديل لخلق اللَّه » ، قال : « فطرهم على المعرفة » . قال زرارة : وسألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ : « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى » « 2 » قال : « أخرج من ظهر آدم ذرّيّته إلى يوم القيامة ، فخرجوا كالذرّ فعرّفهم وأراهم صنعه ، ولولا ذلك لم يعرف أحد ربّه » . وقال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : كلّ مولود يولد على الفطرة ، يعني : على المعرفة بأنّ اللَّه عزّ وجلّ خالقه ، وذلك قوله تعالى : « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » « 3 » . « 4 » وعن العلا عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ : « فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها » « 5 » قال : « التوحيد » « 6 » . وعن هشام بن سالم عن الصادق عليه السلام قال : قلت : « فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها » ؟ قال : « التوحيد » « 7 » .
--> ( 1 ) . الحج ( 22 ) : 31 . ( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 172 . ( 3 ) . لقمان ( 31 ) : 25 . ( 4 ) . التوحيد ، ص 330 - 331 ، ح 9 ؛ الكافي ، ج 2 ، ص 12 - 13 ، باب فطرة الخلق على التوحيد ، ح 4 . ( 5 ) . الروم ( 30 ) : 30 . ( 6 ) . التوحيد ، ص 328 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 277 ، ح 4 . ( 7 ) . التوحيد ، ص 328 - 329 ، ح 2 ؛ الكافي ، ج 2 ، ص 12 ، باب فطرة الخلق على التوحيد ، ح 1 .